السيد محمد حسين فضل الله

289

من وحي القرآن

عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه جعفر الصّادق عليه السّلام قال : « إن رجلا من الأنصار على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في بعض حوائجه ، فعهد إلى امرأته عهدا ألّا تخرج من بيته حتى يقدم ، قال : وإن أباها مرض ، فبعث المرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم ، وإن أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . فثقل فأرسلت إليه ثانيا بذلك ، فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟ فقال : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فمات أبوها ، فبعثت إليه : إن أبي قد مات ، فتأمرني أن صلي عليه ؟ فقال : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فدفن الرجل ، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك » « 1 » . فإنهم يرون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع هذه المرأة من الخروج من بيتها لعيادة أبيها أولا ، ولحضور جنازته ثانيا إطاعة لزوجها . فلو كان لها الحق في الخروج في مثل هذه الحالة التي كان فيها زوجها في السفر ، بحيث لا حاجة له بها من ناحية الاستمتاع ، لكان خروجها أمرا راجحا في نفسه لقضاء حق أبيها ، من دون الابتعاد عما لزوجها من الحق . ولكننا نلاحظ أن المورد من موارد الحق الزوجي الطبيعي ، لأنه أراد منها أن تكون على استعداد دائم لاستقباله ، لأن من الممكن أن يأتي في أية لحظة فيجدها في البيت . كما أن هناك نقطة أخرى ، وهي أن الزوج الذي يكون على علاقة طبيعية مع أهل زوجته ، أو الذي لا يكون على مثل هذه العلاقة ، لا يمكن أن يمنع زوجته من عيادة أبيها أو حضور جنازته ، لأنه من الحقوق الاجتماعية أو العائلية العامة في نظر الناس ، بحيث يعدّ الإنسان الذي لا يقوم بها ، أو الذي يمنع منه ، خارجا عن المألوف وبعيدا عن الحس الإنساني مما لا يقبله أي

--> ( 1 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 513 ، رواية : 1 .